أبي داود سليمان بن نجاح

342

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ولو أراد إثبات الألف في بعض الحروف ذوات النظائر لصرّح بذلك كما فعل عند قوله تعالى : عظامه « 1 » قال : بألف ثابتة ، مع أنه ذكر في الحروف المتقدمة الحذف في قوله تعالى : عظما فكسونا العظم « 2 » . وكما فعل عند قوله تعالى : عامل « 3 » قال : هنا بألف ، بعد أن تقدم له النص على الحذف في نظيره في قوله تعالى : عمل عمل « 4 » . فلم يبق سكوته عنها إلا من قبيل السهو ، أو النسيان لكثرة حروف القرآن ، ولكثرة التشابه ، فجل من لا يسهو ، أو لعله لم يراجع تأليفه . فحينئذ لا ينبغي أن تستثنى له هذه الكلمات ، وترسم بالإثبات اعتمادا على سكوته . ثم إن غيره نص على حذفها ، ولم يعلم له مخالف . فكلمة العظم سكت عن موضعها الأول « 5 » ، ونص على الحذف في بقية مواضعها ، ونص على إثبات الألف في الحرف الأخير . فلا ينبغي إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه بالإثبات . وهناك كلمات تجاوزها المؤلف وسكت عنها وهي ذات نظير ، ونص على الحذف في موضعها الثاني دون صيغة التعميم ، فاضطرب الناس فيها ، فأخذ له بعض نساخ المصاحف فيها بالإثبات معتمدين في ذلك على سكوت المؤلف ، وقالوا : الأصل الإثبات ، وعدّوا هذه الحروف في جملة المستثنيات لأبي داود .

--> ( 1 ) من الآية 3 القيامة . ( 2 ) من الآية 14 المؤمنون . ( 3 ) من الآية 136 الأنعام . ( 4 ) من الآية 195 آل عمران . ( 5 ) في الآية 258 البقرة .